اسماعيل بن محمد القونوي

495

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الحادث الذي وهو « 1 » التعلق بأنه وقع الآن أو قبل وهذا التعلق يترتب عليه الجزاء وأما التعلق بأن الأمر الفلاني سيوجد أو سيعدم فهو قديم أزلي لا يتغير أصلا ولا يترتب على هذا التعلق الجزاء فعلى هذا العلة تحصيلية بحسب الظاهر فالاستثناء مفرغ من أعم العلل أي وما كان له عليهم من تسلط لعلة من العلل إلا ليتعلق علمنا الخ فالحصر حقيقي وتعلق من بقوله لنعلم باعتبار تضمنه معنى التمييز أي متميزا ممن هو في شك وتغيير الأسلوب حيث لم يجئ ممن يشك للمبالغة كأن الشك أحاط به إحاطة الظرف بالمظروف . قوله : ( أو ليتميز المؤمن من الشاك ) هذا معنى مجازي للعلم فإن التميز لازم له لكن التميز بالنسبة إلى المخلوق أي أو ليتميز المؤمن بين الناس الخ وأصله أو ليميز من التفعيل على أنه فاعله هو اللّه تعالى فإن اللازم لعلمه تعالى تمييزه تعالى لكن لما كان تمييزه تعالى مستلزما بتمييزه بين الناس قال أو ليتميز الخ أي أو ليتميز المؤمن في الآخرة من الشاك فيها بتمييزه تعالى . قوله : ( أو ليؤمن من قدر إيمانه ويشك من قدر ضلاله ) أي المراد باثبات العلم اثبات المعلوم لا إثبات نفسه قال في سورة آل عمران في قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 140 ] الآية والقصد في أمثاله ونقائضه ليس إلى اثبات علمه ونفيه بل إلى اثبات المعلوم ونفيه على طريقة البرهان وقيل معناه ليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو العلم بالشيء موجودا انتهى فقوله أو ليؤمن الخ إشارة إلى أن القصد إلى اثبات المعلوم لا إلى اثبات العلم وهذا الاحتمال رجحه هناك ومرض الوجه المذكور أولا ولم يرض به « 2 » . قوله : ( والمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة ) والمراد من حصول العلم إشارة إجمالا إلى ما فصله في سورة آل عمران وجه المبالغة كون اثبات المعلوم على طريقة البرهان كما صرح به هنالك كأنه قيل المعلوم ثابت لأنه تعلق به علم اللّه تعالى وكل شيء هذا شأنه فهو ثابت البتة . قوله : ( وفي نظم الصلتين نكتة لا تخفى ) قد بيناها آنفا من أن الصلة الثانية جعلت تسلط واستيلاء بالوسوسة إلا ليظهر إيمان من قدر في حكم اللّه الأزلي أنه مؤمن ويظهر شك من قدر فيه أنه ضال . قوله : وفي نظم الصلتين نكتة لا تخفى لعل النكتة إيقاع الشك في الصلة الثانية في مقابلة الإيمان المذكور في الصلة الأولى وأنه لم يقل من هو مؤمن بالآخرة ممن هو كافر بها أو من يوقن بالآخرة ممن هو في شك منها ليؤذن بأن أدنى شك في الآخرة كفر وإن الكافرين لا يؤمنون بالآخرة بل هم مستقرون في الشك يتجاوزون إلى اليقين والمراد بالصلتين من يؤمن ومن هو في شك فإنهما صلتان لنعلم لأنهما متعلقا لعلم لأن المعنى على ما ذكر ليتعلق علمنا بمن هو مؤمن وبمن هو في شك .

--> ( 1 ) قال المصنف في سورة البقرة ليتعلق علمنا موجودا . ( 2 ) وهذا أعجب منه إذ ما هو ضعيف عنده كيف يكون قويا عنده .